الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

182

مناهل العرفان في علوم القرآن

متشابه الصفات عرفنا أن المتشابهات تجمع ألوانا مختلفة . ونزيدك هنا أن من بينها لونين كثر الكلام فيهما ( أولهما ) فواتح السور ، نحو ألم ، ق ، طس وما أشبهها . وقد أفضنا القول فيها بالمبحث السابع من الجزء الأول من هذا الكتاب . ( ثانيهما ) الآيات المشكلة الواردة في شأن اللّه تعالى ، وتسمى آيات الصفات ، أو متشابه الصفات . ولا بن اللبان فيها تصنيف مفرد ، سماه : ( رد المتشابهات إلى الآيات المحكمات ) مثل قوله سبحانه : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وما أشبهه . وإنما أفرد هذا النوع بالذكر وبالتأليف لأنه كثر فيه القيل والقال ، وكان فتنة ارتكس فيها كثير من القدامى والمحدثين . الرأي الرشيد في متشابه الصفات علماؤنا أجزل اللّه مثوبتهم - قد اتفقوا على ثلاثة أمرر تتعلق بهذه المتشابهات ، ثم اختلفوا فيما وراءها . ( فأول ما اتفقوا عليه ) صرفها عن ظواهرها المستحيلة ، واعتقاد أن هذه الظواهر غير مرادة للشارع قطعا . كيف وهذه الظواهر باطلة بالأدلة القاطعة . وبما هو معروف عن الشارع نفسه في محكماته ؟ ( ثانيه ) أنه إذا توقف الدفاع عن الإسلام على التأويل لهذه المتشابهات ، وجب تأويلها بما يدفع شبهات المشتبهين ، ويرد طعن الطاعنين . ( ثالثه ) أن المتشابه إن كان له تأويل واحد يفهم منه فهما قريبا ، وجب القول به إجماعا وذلك كقوله سبحانه وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فإن الكينونة بالذات مع الخلق مستحيلة قطعا . وليس لها بعد ذلك إلا تأويل واحد ، هو الكينونة معهم بالإحاطة علما وسمعا وبصرا وقدرة وإرادة .